الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
67
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
س 12 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 13 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 ) [ البقرة : 13 ] ؟ ! الجواب / قال الإمام موسى بن جعفر عليهم السّلام : « إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة - قال لهم خيار المؤمنين كسلمان ، والمقداد ، وأبي ذرّ ، وعمّار - : آمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعليّ عليه السّلام الذي أوقفه موقفه ، وأقامه مقامه ، وأناط « 1 » مصالح الدين والدنيا كلّها به ، آمنوا بهذا النبيّ ، وسلّموا لهذا الإمام في ظاهر الأمر وباطنه ، كما آمن الناس المؤمنون كسلمان ، والمقداد ، وأبي ذرّ ، وعمّار . قالوا في الجواب لمن يفضون « 2 » إليه ، لا كهؤلاء المؤمنين ، لأنهم لا يجسرون « 3 » على مكاشفتهم بهذا الحديث ، ولكنّهم يذكرون لمن يفضون إليه من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين ، ومن المستضعفين ، ومن المؤمنين الذين هم بالسرّ عليهم واثقون يقولون لهم : أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يعنون سلمان وأصحابه ، لما أعطوا عليّا عليه السّلام خالص ودّهم ، ومحض طاعتهم ، وكشفوا رؤوسهم لموالاة أوليائه ، ومعاداة أعدائه ، حتى إذا اضمحلّ أمر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طحطحهم « 4 » أعداؤه ، وأهلكهم سائر الملوك والمخالفون لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أي فهم بهذا التعرّض لأعداء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاهلون سفهاء . قال اللّه عزّ وجلّ : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ الأخفّاء العقول والآراء ،
--> ( 1 ) ناط الشّيء ينوطه نوطا ، أي علّقه . ( الصحاح - نوط - 3 : 1165 ) . ( 2 ) أعلمه بالسر ( المعجم الوسيط : ج 2 ، 693 ) . ( 3 ) أي أقدم . ( 4 ) طحطح بهم : إذا بدّدهم ، وطحطحت الشيء : كسرته وفرّقته . ( الصحاح - طحطح - ( 1 : 386 ) .